السيد الطباطبائي

60

تفسير الميزان

أقول : وقد تقدم بيانه . وفي تفسير القمي عن الصادق عليه السلام : الاستكبار هو أول معصية عصى الله بها . أقول : قد ظهر مما تقدم من البيان أن مرجعه إلى الأنانية كما في الحديث المتقدم . وفي النهج من خطبة له عليه السلام في صفة خلق آدم : واستأدى الله سبحانه الملائكة وديعته لهم ، وعهد وصيته إليهم في الاذعان بالسجود له والخشوع لتكرمه فقال سبحانه : اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس وجنوده اعترتهم الحمية ، وغلبت عليهم الشقوة . الخطبة . أقول : وفيها تعميم الامر بالسجدة لجنود إبليس كما يعم نفسه ، وفيه تأييد ما تقدم أن آدم إنما جعل مثالا يمثل به الانسانية من غير خصوصية في شخصه ، وأن مرجع القصة إلى التكوين . وفي المجمع عن الباقر عليه السلام : في معنى قوله : " ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم " الآية " من بين أيديهم " أهون عليهم الآخرة " ومن خلفهم " آمرهم بجمع الأموال ومنعها عن الحقوق لتبقى لورثتهم " وعن أيمانهم " أفسد عليهم أمر دينهم بتزيين الضلالة وتحسين الشبهة " وعن شمائلهم " بتحبيب اللذة وتغليب الشهوات على قلوبهم . وفي تفسير العياشي عن الصادق عليه السلام : والذي بعث محمدا للعفاريت والأبالسة على المؤمن أكثر من الزنابير على اللحم . وفي المعاني عن الرضا عليه السلام : إنه سمي إبليس لأنه أبلس من رحمه الله . وفي تفسير القمي حدثني أبي رفعة قال : سئل الصادق عليه السلام عن جنة آدم من جنان الدنيا كانت أم من جنان الآخرة ؟ فقال كانت من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر ، ولو كانت من جنان الآخرة ما خرج منها أبدا . قال : فلما أسكنه الله تعالى الجنة وأباحها له إلا الشجرة لأنه خلق خلقة لا تبقى إلا بالأمر والنهي والغذاء واللباس والاكتنان والنكاح ، ولا يدرك ما ينفعه مما يضره إلا